عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
39
معارج التفكر ودقائق التدبر
سلطانه ، وعظمت قدرته ، وسمت حكمته - يمنّ بالتّفضيل بالنّبوّة والرّسالة على من يشاء من عباده ، ومشيئته لا تفارق حكمته ، ومن الهيّن على قدرته العظيمة أن يوحي إلى إنسان بشر من البشر ، وأن يحمّله رسالة ، ويكلّفه أن يبلّغها لقومه الّذين أرسله إليهم . هل في هذا ما يتعارض مع قانون عقليّ ؟ ؟ . أليس اللّه الخالق بقدرته المصاحبة لحكمته كلّ ذرّة من ذرّات الكون ، وكلّ ذرّة من ذرّات الأحياء ، وكلّ ذرّة من ذرّات كلّ إنسان ؛ قادرا على أن يوحي ما يشاء لمن يشاء من عباده . ما هو الأمر المنافي لقضيّة عقليّة في هذا الأمر ؟ ؟ . أتعترضون على اختيار اختاره ربّكم دون أن تكون لكم حجّة تقبلها العقول السّليمة ؟ ! ! . المنّ : الإنعام والإحسان والتّفضّل بالعطاء . القضية الثانية : قال فيها الرّسل عليهم السّلام لأقوامهم : وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : أي : وما ثبت لنا من التّمكين الرّبّانيّ لقدراتنا ؛ أن نأتيكم بآية خارقة من المعجزات الباهرات ، تكون برهانا على أنّنا صادقون في ادّعاء أنّنا أنبياء اللّه ورسله ، إلّا بأن يأذن اللّه لنا بذلك ، فالإذن إذنه ، والأمر أمره ، والخلق خلقه ، وإذا علم اللّه - جلّ جلاله - أنّكم صادقون في طلب البرهان على أنّنا أنبياء اللّه ورسله ، وإذا قدّم لكم هذا السّلطان آمنتم وأسلمتم ، فإنّه تبارك وتعالى سيقدّم لكم ذلك لإقناعكم بأنّنا أنبياء اللّه ورسله . فما من رسول إلّا آتاه اللّه من الآيات الباهرات ؛ ما جعل أمّته